لماذا يقتل الجيش المصري “العظيم” المصريين؟

إنه من الواضح في الآونة اﻷخيرة أن اﻷطراف السياسية في مصر رغم خلافاتهاالعميقة إتفقت بل أجمعت علي ان الجيش المصري جيش عظيم. جيش خطط للثورات أو حماها وهو بالفعل أقوى جيش تبقي في المنطقة العربية. لكن هذا اﻹدعاء الذي في وجهة نظري لا تدعمه من الحقائق التارخية أو الواقع المشهود القدر الكافي لتصديق هذه الدعاية أو حتي إفتراض صدقها. فجنود هذا الجيش من المتعلمين في الغالب يدخلونه كارهين ويلقون فيه من الذل ما يجعلهم يعدون اﻷيام بل الساعات للخروج منه. أما غير المتعلمين من الجنود فمعاملتهم تنسيهم انهم اصلا آدمين فهم في الغالب يأتون من افقر اﻷسر المصرية التي بالكاد يحوزون قوت يومهم لا يدركون حقوقهم كجنود أو حتي كبشر. أما عن الضباط والذين هم قادة المستقبل فهم أخطر طبقة في تشكيل وعي الجيش وعقيدته. وهذه الشريحة المهمة هي أصل الفساد في الجيش حيث انهم يبدأون مشوارهم الوظيفي بالتآمر ﻷخذ حق لا يستحقونه مع سلبه في نفس الوقت ممن يستحقه وهو أول درس في التآمر. تلك المؤامرة التي أصبحت معروفة كجزأ أساسي من عملية القبول في الكلية الحربية و المعروف بكشف الهيئة حيث لابد لكل متقدم من واسطة والتي يمكن الحصول عليها بالمال أو بتبادل المصالح في انتخابات مجلس الشعب وخلافه. مع استعراض هذه الحقائق فإنه من السذاجة أن يثق المتظاهرين السلميين في أناس أهينوا حتي فقدوا كرامتهم أو أكرهوا حتي سئموا عيشهم أو تآمروا في مقتبل حياتهم ليسرقوا حقوق غيرهم ولا أتوقع أن يمتنعوا عن الفعل نفسه في مستقبلهم. أما بالنسبة للمؤسسات الثلاثة الفاعلة في الدولة الشرطة و القضاء والاعلام. حيث يقود اﻹعلام المشهد السياسي وقد أمن جانب القضاء المشغول دائما بالبحث عن اﻹمتيازات التي يجب ان تقدمها الدولة ﻷعضائه وأسرهم ووما أكثر قصص إقصاء أوائل الدفعات في كليات الحقوق وتعين من هم دونهم في التقدير لقرابتهم أو مودتهم لمسؤل وضيع في سلك القضاء. ويأتي دور الشرطة حيث تمثل اﻷداة التنفيذية علي اﻷرض بسلطات غير محدودة أو معرفة تبدأ باﻹهانة وتنتهي بالقتل إذا لزم اﻷمر. وحيث أن تعين ضباط الشرطة يتم بنفس اﻹسلوب الذي يتم به تعين ضباط الجيش فإن النتيجة المتوقعة لا تحتاج الي أي جهد أو تحليل. وفي غياب القيم والمبادئ عن هذه المؤسسات لا يمكن ﻷي عاقل أن يأمن غدر العاملين فيها. إن هذا الغدر هو جزأ من عملهم اليومي يتخلصون به من الخصوم ويكسبون به ود اﻷصدقاء هذه الكذبة التي تتمثل في تعظيم الجيش المصري تصنف تحت الروتين اليومي للإعلام المصري المضل. اﻷمر الذي يدعو للغرابة ان المتظاهرين السلمين في مصر شاركوا في صناعة هذه الكذبة واقتنعوا بها وسوقوا لها لكنهم وحدهم من زاقوا مرارة الحقيقة وهم ايضا من دفعوا ثمن التعامي المتعمد عن الواقع الجلي وكان للأسف ثمنا باهظا لا يمكن تعويضه حيث دفعوه من دمائهم وصحتهم وأعمارهم وأعراضهم. وقد تساوي في ذلك اﻹسلامين وغيرهم من التيارات السياسية. ومع ان كلامي هذا يحتوي تعميما كبيرا قد يؤثر علي واقعيته إلا أني آليت ألا أذكر الاستثناءات التي تحوي كل شريحة لأنها بالفعل ضئيلة جدا ولا يوجد لها تأثير ملموس في واقعنا المشاهد. و أرجو أن يكون في المشاهد المرفقة دليلا واضحا علي صحة ما أقول

© Taha Abdelghafar

1 thought on “لماذا يقتل الجيش المصري “العظيم” المصريين؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *