زيارة الي مصر

و مع زيارة جديدة لمصر لرؤية والدتي الحبيبة التي كانت توصيني بالا أسافر الي مصر حتي تستقر الأمور و تهدأ الاضطرابات و الإضرابات التي تملأ البلاد.الزيارة كانت لمدة ٢٤ ساعة قضيت منهم ٩ في المواصلات. و بالنظر الي الاضطرابات في مصر أجدها ناشئة في الأصل عن اختلاف في الأفكار فهذا يري ان الاخوان هم الشر القادم و الاخر يري ان الاخوان هم الحريص الوحيد علي مصر في الارض . والخلاف في الافكار تبعه اختلاف الطرق في التعبير عن الرأي فمن الناس من يرسل رسالة بلغة متحضرة و محترمة و من الناس من يخرج ليقطع الطريق امام بلده ويدمر سيارات من يحاول أن يتجاهل وجهة نظره . الفوضي المدمرة التي انتشرت في انحاء مصر هي تعبير واضح عن جهل مركب لمبدأ المصلحة العامة . هذا الجهل هيئ الجو العام لغض الطرف عن أحداث العنف تارة وللمشاركة فيها تارة أخري. ولكن ما هو دوري في تغير هذا الوضع؟ سؤال علي أن اسأله لنفسي قبل أن أطلب من غيري ان يطرحه علي نفسه. و قبل ان ابدأ في الإجابة باقتراحات لإصلاح هذا الوضع أريد ان أحلل دوافعي للمشاركة في هذا الإصلاح. واني آري انه من المفيد ان ابدأ من الأصل فقد ولدت في قرية ميت عفيف مركز الباجور محافظة المنوفية حيث يعيش الآن أمي و إخوتي. وهي قرية صغيرة علي ضفاف فرع دمياط حيث درست في الأزهر من سن الخامسة حتي الثالثة و العشرين. و كبرت في الأزهر علي حب الناس وحب الخير لهم وتعمق لدي تمسكي بدين الله وحب الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه. وما ان تخرجت شعرت أنني الآن مسؤول إعادة عزة الإسلام للمسلمين وإصلاح ما استطيع من فساد في مظاهر الدنيا أو في فهم الدين. و لما كان التجنيد اول منازل المتخرجين وقد رفضت لإصابة في يدي أصابني حزن لتخلفي عن جموع “المرابطين” و أذهلني في نفس الوقت ان هنأني أصاحبي المقربين بأن الله قد نجاني من ذل ومهانة وخسران و استكانة. و توالت بعد ذلك النوازل و الخطوب حتي خرجت من مصر للدراسة في الخارج وعندما تبتعد ربما تستطيع ان تري من تفاصيل الصورة ما يحدد الملامح العامة. و تعودت من ذلك الوقت ان احمل هم الناس كإنسان مسلم عربي ولد في مصر وتعلم ان يعيش في اي بقعة من ارض الله الواسعة لا يقتصر فيها الإصلاح علي بلد أو عرق أو شعب. ان الشعور بالإنسانية لهو اهم عوامل ارتباط الجنس البشري. و التي عندما يتعرف إليها الإنسان يدرك ان قيمته ليست في علم يرفعه ليميز نفسه عن اصحاب علم آخر و ليست في حدود يرسمها هو أو يرسمها له من احتله من قبل ليثبت بها اسباب الخلاف والشقاق وليست في ثياب يتباهى به ولا في منزل يتعالي فيه ولا في مركب يتفاخر به. و عندما يتأصل هذا المعني في وجدان الإنسان يعلم ان حياته جزأ يتمم حياة الجماعة من حوله و بهذا نعالج المرض دون ان نشتت جهدنا في مطاردة أعراضه .الإنسانية قاسم مشترك يجمنا و ان اختلفت أدياننا و الإسلام قاسم مشترك يجمعنا وان اختلفت اعراقنا و الإيمان مبدأ يدعونا ان نحب لغيرنا من نحب لأنفسنا. ان الأوضاع أهل مصر وان ساءت فأهل ليببا الذين هم علي شفا الحرب الأهلية حالهم أسوأ وأسوأ منهم أحوال إخواننا من أهل سوريا و غيرهم من البشر الذين لا يعلمون عن الحضارة إلا ستر عوراتهم بجلود الحيوانات. وهؤلاء جمعيا وان اختلفت في الظاهر أشكال الشقاء إلا ان سببه واحد. انه الجهل الذي لا زوال لهذا الشقاء في وجوده. واني توكلت علي الله في ان ازيل هذا الجهل عن نفسي و عن من استطيع الناس. فإني أري الجهل هو الداء العضال الذي علينا أن نبذل الجهد في علاجه وإن هذا العلاج لزرع قد لا يثمر قريبا ولكنها في يوم من الأيام آتيه وأنها لثمار لا شك محمودة و آثارها فيمن حولنا من الامم موجودة

© Taha Abdelghafar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *